أبي الفرج الأصفهاني

241

الأغاني

المرأة تأتيه بالصبيّ من ولدها [ 1 ] فتقول : يا حاتم أسر أبو هذا . فلم يلبث إلَّا ليلة حتى سار إلى النعمان [ 2 ] ومعه ملحان بن حارثة ، وكان لا يسافر إلَّا وهو معه ، فقال حاتم [ 3 ] : ألا إنني قد هاجني الليلة الذّكر [ 4 ] وما ذاك من حبّ النساء ولا الأشر [ 5 ] ولكنه مما أصاب عشيرتي [ 6 ] وقومي بأقران حواليهم الصّير [ 7 ] الأقران : الحبال . والصّير : الحظائر ، واحدها صيرة . ليالي نمشي بين جوّ ومسطح [ 8 ] نشاوى لنا من كلّ سائمة جزر فيا ليت خبر الناس حيّا وميّتا يقول لنا خيرا ويمضي الذي ائتمر فإن كان شرّا فالعزاء فإننا على وقعات الدّهر من قبلها صبر [ 9 ] سقى اللَّه ربّ الناس سحّا وديمة جنوب السّراة من مآب إلى زغر [ 10 ] بلاد امرئ لا يعرف الذّمّ بيته له المشرب الصّافي ولا يطعم الكدر [ 11 ] / تذكرت من وهم بن عمرو جلادة وجرأة مغزاه [ 12 ] إذا صارخ [ 13 ] بكر فأبشر وقرّ العين منك فإنّني أحيّي كريما لا ضعيفا ولا حصر فدخل حاتم على النعمان [ 14 ] فأنشده ، فأعجب به ، واستوهبهم منه ؛ فوهب له بني امرئ القيس بن عديّ ، ثم أنزله فأتي بالطعام والخمر ، فقال له ملحان : أتشرب الخمر وقومك في الأغلال ؟ قم إليه فسله إياهم ، فدخل عليه فأنشده [ 15 ] إنّ امرأ القيس أضحت [ 16 ] من صنيعتكم وعبد شمس - أبيت اللَّعن - فاصطنعوا إنّ عديّا [ 17 ] إذا ملكت جانبها من أمر غوث على مرأى ومستمع [ 18 ]

--> [ 1 ] في ب ، س ، أ : « ولديها » . [ 2 ] في الديوان : « حتى سار إلى الحارث » . [ 3 ] ديوانه 14 . [ 4 ] ف : « الذعر » . [ 5 ] الأشر : المرح . [ 6 ] في الديوان : « ولكنني مما أصاب » . [ 7 ] س ، ب : « الصبر » ، بالباء تصحيف . [ 8 ] س : « جور » ، والمثبت من أ ، ج ، وفي الديوان : « ليالي نمسي بين جو » . [ 9 ] ف : « . . . بالعزاء . . . من قبله صبر » ، وفي الديوان : « فإن كان شر فالعزاء » . [ 10 ] س ، ب : « من ما أتت إلى ذعر » ، والمثبت من ج ، ف ، والديوان ؛ وهذا البيت والذي بعده في البلدان ، قال : زغر ، بوزن زفر ، وآخره راء مهملة : قرية بمشارف الشام . [ 11 ] الديوان : « وليس له الكدر » . [ 12 ] الديوان : « وجرأة معداه » . [ 13 ] في الديوان : « إذا نازح بكر » . [ 14 ] الديوان : « على الحارث » . [ 15 ] ديوانه 14 ، 95 . [ 16 ] كذا في ج ، وفي أ ، ب : « أضحى » . [ 17 ] ف : « إن العبيد » . [ 18 ] في البيت إقواء .